مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

235

تفسير مقتنيات الدرر

وإحراق زروعهم وقطع أشجارهم كما فعل رسول اللَّه ببني قريظة ، والحاصل أنّه سبحانه نهى عن البغي بأنّه أمر باطل ويؤول ضرره على أنفسكم و * ( [ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * خبر لقوله « بغيكم » أي بغي بعضكم على بعض منفعة الحياة الدنيا : الفانية ، ولا يصلح لكم . والبغي من منكرات المعاصي قال عليه السّلام : أسرع الخير ثوابا صلة الرحم ، وأعجل الشرّ عقابا البغي واليمين الفاجرة . وروي : ثنتان يعجّلهما اللَّه في الدنيا : البغي وعقوق الوالدين . قال ابن عبّاس : لو بغى جبل على جبل لاندكّ الباغي قال الشاعر : فلو بغى جبل يوما على جبل لاندكّ منه أعاليه وأسفله * ( [ ثُمَّ إِلَيْنا ] ) * يرجع الباغي والمبغيّ عليه والغرض الوعيد على العذاب . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 24 ] إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه ِ نَباتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 ) لمّا ذكر في الآية السابقة أنّ البغي أمر قبيح ولا يحصل منه إلَّا متاع الحياة الدنيا وهو فاسد أتبعه بهذا المثل العجيب لمن يغترّ بالدنيا ويبغي في الأرض فقال : * ( [ إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه ِ نَباتُ الأَرْضِ ] ) * بسبب هذا الماء النازل من السماء وذلك لأنّه إذا نزل المطر ينبت بسببه أنواع من النبات وتكون الأنواع مختلفة ويكون المنبوت قبل المطر لم يترعرع ولم يهتزّ فإذا نزل المطر عليه اختلط النابت واتّصل بذلك المطر ونمى وربا ذلك النبات واكتسى كمال الرونق والزينة وهو المراد بقوله : * ( [ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها ] ) * وتزيّنت بجميع الألوان من حمرة وخضرة وصفرة وبياض ولا شكّ أنّه متى صار البستان على هذا الوجه وبهذه الصفة فإنّه يفرح المالك به ويعظم رجاؤه في الانتفاع منه . ثمّ إنّه تعالى يرسل على هذا الزرع والبستان العجيب آفة عظيمة دفعة واحدة من برد أو ريح أو سيل فصارت تلك الأشجار والزروع باطلة هالكة ، فكذلك من وضع قلبه على لذّات الدنيا فإذا فاتته تلك الأشياء يعظم حزنه فشبّه سبحانه الحياة الدنيا بهذا النبات أي عاقبة هذه الحياة الدنيا كعاقبة هذا النبات لأنّ المتمسّك بالدنيا إذا وضع عليها قلبه